
يا من رواحله في طلب الدنيا لها إسراع، متى تحل عنها نطاق الأمل، فيكون الانقطاع؟ إذا طلبت الآخرة، تمشي رويدًا، فمتى يكون الانتفاع؟ عجبًا كيف تشد الرحال في طلب الفاني وفي طريقه قطاع! العمر أمانة أتلفت شبابه في الخيانة، وكهولته في البطالة، وفي الشيخوخة تبكي وتقول: عمري قد ضاع!. متى أفلح الخائن فيما اشترى أو باع؟ أنت في طلب الدنيا صحيح الجسم، وفي طلب الآخرة بك أوجاع. كم تعرج عن سبل التقوى يا أعرج الهمة، يا من يبقى في القاع. يا من على عمره ليل الغفلة طلع الفجر المشيب بين الأضلاع. رافق رفاق التائبين قبل أن تنقطع مع المنقطعين (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين)
ـ ابن الجوزي ، من كتابه بحر الدموع ـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق